كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
علينا أخبارَنا (١) (من المشركين، وهو) ﷺ (في سفر) من أسفاره، أي: في غزوة حنين، كما أفصح به مسلم في "صحيحه" عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ هوازنَ -يعني: حنينًا-، فبينما نحن نتضحَّى مع رسول الله ﷺ؛ أي: نأكل وقتَ الضُّحى، إذ جاء رجل على جملٍ أحمرَ، فأناخه، ثم انتزعَ طَلَقًا؛ أي: وهو بالتحريك: قيد من جلود (٢) من حَقْبه -بفتح الحاء المهملة والقاف-: حبل يشدُّ به الرجل بطنه، والحِزامُ يلي حقوَ البعير (٣)، فقيَّدَ به الجملَ، ثم تقدَّم فتغدى مع القوم، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورِقَّة من الظهر، وبعضنا مشاة، إذ خرج يَشتدُّ، فأتى جملَه، فأطلقَ قيدَه، ثم قعدَ عليه، فاشتدَّ به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء؛ أي: في لونها بياضٌ إلى سواد، كما في "القاموس" (٤)، قال: وهو من أطيب الإبل لحمًا .. الحديث (٥).
قال سلمة بن الأكوع ﵁: (فجلس) ذلك الرجل الذي هو العين من المشركين (عند أصحابه)؛ أي: النبيِّ ﷺ (يتحدث) معهم.
وفي حديث مسلم: أنه تغدى معهم، (ثم) بعد غدائه وحديثه معهم (انفتل)؛ أي: انصرف من عندهم.
وفي حديث مسلم: فأتى جمله، فأطلق قيدَه، ثم أناخه، ثم قعد عليه فأثاره، فاشتد به الجمل، (فقال النبي ﷺ: اطلبوه)؛ أي: الرجل، (و) إذا أدركتموه، (اقتلوه).