كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
وقد روي عن ابن عباس ﵄: أنه قال: لا صغيرةَ مع إصرار، ولا كبيرةَ مع استغفار (١).
وروي مرفوعًا من وجوه ضعيفة (٢).
والتوبة واجبة من الكبائر، وكذا من الصغائر عند علمائنا وغيرهم من الفقهاء والمتكلمين وغيرهم.
وحكي عن طائفة من المعتزلة عدمُ وجوب التوبة من الصغائر؛ لوقوعها مكفَّرة، ومن المتأخرين من قال بوجوب أحد أمرين: إما التوبة، أو الإتيان ببعض المكفِّرات للذنوب من الحسنات (٣).
(قلنا: بلى) أنبئنا بذلك (يا رسول الله) ﷺ، (قال: الإشراك بالله).
وفي حديث أنس بن مالك ﵁: سُئل النبيُّ ﷺ عن الكبائر، فقال: "الإشراك بالله" (٤).
قال ابن دقيق العيد: ويحتمل أن يراد به مطلقُ الكفر، ويكون تخصيصه بالذكر؛ لغلبته في الوجود، ولاسيما في بلاد العرب، فذكر تنبيهًا على غيره من أصناف الكفر، ويحتمل أن يراد به خصوصُه، إلا أنه يرد على هذا الاحتمال: أنه قد يظهر أن بعض الكفر أعظم من الشرك، وهو التعطيل، فيترجح الاحتمال الأول (٥).