Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثالث

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ١/ ٢٥٢

(أحسنَ منهُ)؛ أي: من ذلكَ الاستياك الذي فعلَه ﷺ حينئذٍ.

(فما عدا)؛ أي: ما تجاوزَ (أن فرغَ) أن -بفتح الهمزة وسكون النون -: مصدرية؛ أي: ما عدا فراغَ (رسولُ الله ﷺ) من استنانه بالسواك، حتى (رفعَ يدَه). وفي روايةٍ: "ثم نصبَ يده" (١)، (أو) قالت: رفع (إصبعَه).

وفي روايةٍ: "فرفع برأسه إلى السماء" (٢)، (ثم قال) ﷺ بعد رفع يده أو إصبعه أو رأسه، ولا تدافع في شيء من ذلك؛ لأنه رفع إصبعه المسبحة بعد نصب يده، ورفع رأسه ليرمُقَ السماءَ: (في الرفيق الأعلى، ثلاثاً) من المرَّات، إشارةً إلى قوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].

قال ابن دقيق العيد: قوله ﷺ: "الرفيق الأعلى": يجوز أن يكون الأعلى صفةً من الصفات اللازمةً التي ليس لها مفهومٌ يخالف المنطوق، كما في قوله: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧]، وليس ثَمَّ داعٍ إلهاً له به برهان، وكذلك: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١]، ولا يكون قتلُ النبيين إلا بغير الحق، فيكون الرفيق لم يطلق إلا على الذي اختص الرفيق به، ويقوي هذا ما ورد في بعض الروايات، "وأَلْحِقْني بالرفيق" (٣) ولم يصفه بالأعلى، وذلك دليل على أنه