كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
(عن) أبي حمزة (أنسِ بنِ مالك) الأنصاريِّ ثم النجَّاريِّ (﵁) خادمِ رسول الله ﷺ: (أن رسول الله ﷺ أتي) -بضم الهمزة مبنيًا للمجهول، ونائب الفاعل الضمير في أتي يرجع إلى رسول الله ﷺ (برجل)، يحتمل أن يفسر هذا الرجل المبهم بالنعيمان، أو بابن النعيمان.
قال في "مختصر الاستيعاب" (١) في ترجمة نعيمان بن عمرو: وقال أبو عمر: كان نعيمان رجلًا صالحًا على ما كان فيه من الدعابة، وكان له ابن قد انهمك في شرب الخمر، فجلده رسول الله ﷺ فيها أربع مرات، وقال ﷺ للذي لعنه: "لا تلعنْه؛ فإنه يحبُّ الله ورسوله"، قال: وقد روي ذلك في النعيمان نفسه (٢).
ويحتمل أن يفسر بعبد الله الملقب بحمار، ففي البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁: أن رجلًا على عهد رسول الله ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله ﷺ, وكان رسولُ الله ﷺ قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا، فأمر به فجُلد، فقال رجلٌ من القوم: اللهم العَنْه، ما أكثرَ ما يُؤتى به! فقال النبي ﷺ: "لا تلعنوه، فوالله! -ما علمتُ- أنه يحبُّ الله ورسوله" أخرجه البخاري في باب: ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج عن الملة (٣).
وأخرج عن أبي هريرة، قال: أُتي النبيُّ ﷺ بسكران، فأمر بضربه، فمنا