كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
قال الحافظ ابن الجوزي في "منتخب المنتخب": دعي عبدُ الرحمن ﵁ يومَ بدرٍ إلى المبارزة، فنهض إليه الصدِّيقُ، فقال له النبيُّ ﷺ: "أَمْتِعْنا بنفسِكَ"، قال: ثم أسلم عبدُ الرحمن في هدنة الحديبية، وهاجر، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين فجأةً بالحُبْشِيِّ، وهو جبلٌ بينه وبين مكة ستة أميال، فحمل إلى مكة، فدفن بها، فقدمت عائشة، فأتت قبره، فصلّت عليه، وتمثَّلَتْ: [من الطويل]
وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيْمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
وَعِشْنَا بِخَيْرٍ فِي الْحَيَاةِ وَقَبْلَنا ... أَصَابَ المَنايا رَهْطَ كِسْرَى وَتُبَّعَا
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكاً ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا (١)
روي لعبد الرحمن ﵁ عن رسول الله ﷺ ثمانيةُ أحاديثَ، اتفقا منها على ثلاثةٍ (٢).
(على النبي ﷺ) متعلق بـ"دخل".
قالت عائشة ﵂: (وَأَنا مُسْنِدَتُهُ)؛ أي: النبيَّ ﷺ (إلى صَدْري) جملة "وأنا مسنِدَتُه" إلخ، من المبتدأ والخبر جملة حالية، (وَ)