Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام كتاب الرضاع الحديث الرابع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٦/ ٢٨

فرجعتُ إليه فقلت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (١).

واسم أبي حذيفة مهشم، على المشهور، وقيل: هاشم، وقيل غير ذلك، وهو ابن عتبة بن ربيعة خال معاوية بن أبي سفيان، وكان سالم حليفًا له، فكان يأوي معه ومع امرأته سهلةَ في بيت واحد، وكان يراها متبذِّلَةً في ثياب مهنتها، وربما تكون في ثوب واحد، وربما تكون مكشوفة الرأس والصدر، وقد كان استشهاد سالم وأبي حذيفة جميعًا يومَ اليمامة في خلافة الصدِّيق (٢).

وفي البخاري من حديث عائشة ﵂: أن أبا حذيفة بنَ عتبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمس، وكان ممن شهد بدرًا مع النبي ﷺ تبنى سالمًا، وأنكحه بنتَ أخيه هند بنتَ الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو -أي: سالم- مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنّى النبيُّ ﷺ زيدًا، وكان من تبنى رجلًا في الجاهلية، دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله تعالي: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إلى قوله: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾، فرُدوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أبًا، كان مولًى وأخًا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشيِّ ثم العامريِّ، وهي امرأة أبي حذيفة النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إنّا كنّا نربي سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله ما [قد] (٣) علمتَ، فذكر الحديث هكذا في البخاري (٤)، وساق البرقاني وأبو داود بقيته، ولفظه: فكيف ترى فقال رسول الله ﷺ: "أرضعيه"، فأرضعته خمسَ رضعات، فكان بمنزلة ولدِها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر