Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الأول

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٥/ ٣٧٨

وقال بعضهم: بل جعل ﷺ نفسَ العتق المهرَ، ولكنه من خصائصه، فجعل الجواب عن ظاهر الحديث: أن ذلك من خصائص النبي ﷺ التي لا تشاركه فيها أمته، وممن جزم بذلك الماوردي من الشّافعيّة.

وقال آخرون: قوله: أعتقها وتزوجها، معناه: أعتقها، ثمَّ تزوجها، فلما لم يعلم أنس ﵁ أنه ساق لها صداقًا، قال: أصدقها نفسَها؛ أي: لم يصدقها فيما أعلم، ولم ينف أصل الصداق.

ومن ثمَّ قال أبو الطيب الطبري من الشّافعيّة، وابنُ المرابط من المالكية، ومن تبعهما: إن قول أنس قاله ظنًا من قِبل نفسه، ولم يرفعه، وربما تعللوا بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة، ويقال: أمة الله بنت رزينة، عن أمها: أن النبي ﷺ أعتق صفية، وخطبها، وتزوجها، وأمهرها رزينة (١)، وكان أتى بها سبية من قريظة والنضير، وهذا لا تقوم به حجة، لضعف إسناده، ويعارضه ما أخرجه الطبراني، وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها، قالت: أعتقني رسول الله ﷺ، وجعل عتقي صداقي، رواه الأثرم -أيضًا (٢) -، وهذا موافق لحديث أنس، وفيه رد على من قال: إن أنسًا قال ذلك بناء على ما ظنه، ثمَّ إن هذا الحديث الذي ذكره البيهقي خلاف ما عليه كافة أهل السير من أن صفية من سبي خيبرو لا من سبي قريظة والنضير.

وأجاب بعضهم: أن حديث أنس باحتمال أنه ﷺ أعتق صفية ﵂ بغير عوض، وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل.

قال ابن الصلاح: معناه: أن العتق حلَّ محل الصداق، وإن لم يكن