كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
صفيةَ) بنتَ حُيَيِّ بنِ أخطبَ أُمَّ المؤمنين ﵂، وتقدمت ترجمتها في "الاعتكاف"، (وجعل) ﷺ (عتقَها صداقَها)، أخذ بهذا الإمام أحمد ﵁.
قال الإمام ابن القيم في "الهدي": ثبت عنه ﷺ: أنه أعتق صفية ﵂، وجعل عتقها صداقها، قيل لأنس بن مالك ﵁: ما أصدقَها؟ قال: أصدقَها نفسَها (١).
وقد ذهب إلى جواز ذلك عليُّ بن أبي طالب ﵁، وفعله أنسُ بن مالك، وهو مذهب أعلم التابعين وسيدهم سعيدِ بنِ المسيب، وأبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن، والحسنِ البصري، والزهري، وإسحاق (٢)، انتهى.
وفي "شرح البخاريّ" للحافظ ابن حجر: أنه ذهب للقول بصحة ذلك -أيضًا-: إبراهيمُ النخعي، وطاوس، والزهري، ومن فقهاء الأمصار: الثوري، وأبو يوسف، فقال هؤلاء كإمامنا: إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها، صح العتق والعقد والمهر على ظاهر الحديث.
وقول أنس ﵁: أمهرها نفسَها (٣)، ظاهر جدًا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق.
وأجاب من لم يقل بصحة ذلك بأجوبة عن ظاهر هذا الحديث، منها: أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها، فوجب له عليها قيمتها، وكانت معلومة، فتزوجها بها.