Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الرابع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٤/ ٣١١

(و) في رواية (لمسلمٍ: نزلت آية المتعة) في كتاب اللَّه (يعني: متعة الحج، وأمرنا بها رسولُ اللَّه ﷺ، ثمّ لم تنزل) بعد ذلك (آية) من كتاب اللَّه (تنسخ آيةَ متعةِ الحجّ)، يعني: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، (ولم ينه عنها) رسول اللَّه ﷺ (حتّى مات).

وحيثُ ثبتت متعةُ الحجّ بالنص القرآني، ولا ناسخَ لها من كتاب ولا سنة، فلا التفاتَ لمن زعم عدمَ الجواز.

قال الحافظ المصنف ﵀: (ولهما)؛ أي: البخاري ومسلم رواية (بمعناه) من حديث عمران بن حصين، وهذا صريح في ردِّ قول من زعم أن جواز التّمتّع منسوخ، مثل قول يزيد بن أبي مالك في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال: منسوخة، نسخها: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) [البقرة: ١٩٧]، فهذا القائل بالنسخ فسر المتعة بالتمتع في أشهر الحجّ مخصوصة بالحج، لا يجوز فيها الاعتمار، فانتسخت المتعة في أشهر الحجّ.

وفي مسلم عن أبي ذر ﵁، قال: كانت متعةُ الحجّ لأصحاب محمد ﷺ خاصة (٢).

قال الحافظ ابنُ رجب في كتابه الذي على قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]: القول بإنكار التّمتّع في أشهر الحجّ هو قولُ ابن الزبير، وطائفةٍ من بني أمية، وروي النهيُ عنه عن عمرَ، وعثمانَ، ومعاويةَ، وغيرِهم.