Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثاني

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٤/ ٢٧٩

وحينئذ، فيُحمل قولُ ابنِ عمرَ ﵄: تمتَّعَ رسولُ اللَّه ﷺ: على التَّمتُّع الذي نُسميه قِرانًا؛ بدليل ما في مسلم: عن ابن عمرَ ﵄: أنَّه قرنَ الحجَّ مع العُمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا، ثمّ قال: هكذا فعلَ رسولُ اللَّه ﷺ (١).

فظهر أنَّ مرادَه بلفظ المتعة في هذا الحديث: القِرانُ (٢).

(وأهدى) ﷺ للبيت تعظيمًا له، (فساق معه الهديَ)، وكان أربعًا وستين بَدَنَةً (من ذي الحُلَيْفَة) ميقاتِ أهلِ المدينة، (وبدأ رسولُ اللَّه ﷺ، فأهلَّ)؛ أي: رفع صوته في أثناء الإحرام (بالعُمرة) أوّلًا، (ثمّ أهلّ)؛ أي: لَبَّى (بالحجِّ)، وهذا نصٌّ في الإهلال بهما.

وقدّم لفظ الإهلال بالعمرة على لفظ الإحرام بالحج.

(فتمتع النّاس) في آخر الأمر (مع النَّبيِّ ﷺ بالعُمرة إلى الحجّ).

قال ابن دقيق العيد: حمل على التَّمتُّعِ اللغويِّ، فإنّهم لم يكونوا متمتِّعين بمعنى التَّمتُّع المشهور؛ فإنهم لم يُحرِموا بالعُمرة ابتداء، وإنما تمتَّعوا بفسخ الحجّ إلى العمرة، على ما جاء في الأحاديث، (٣). كما يأتي تقريره -إن شاء اللَّه تعالى-.

(فكان من النّاس من أهدى، فساق معه الهديَ من ذي الحليفة، ومنهم من لم يُهْدِ، فلمّا قدم النَّبيُّ ﷺ) مكّةَ المشرفةَ، (قال للناس).

وفي رواية عائشة ﵂ ما يقتضي أنَّه ﷺ قال لهم ذلك بعدَ