كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
وقال في "الفروع ": أمّا حجّةُ النَّبيِّ ﷺ، فاختُلف فيها بحسب المذاهب، حتّى اختلف كلام القاضي وغيره -يعني: من علمائنا- هل حلّ من عمرته؟
وفيه وجهان؛ والأظهر: قولُ سيدِنا الإمامِ أحمدَ ﵁: لا أشكُّ أنَّه ﷺ كان قارِنًا، والمتعةُ أحبُّ إليَّ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وعليهِ متقدّمو أصحابه، وهو باتفاق علماء الحديث (١).
وفي "الصّحيحين": عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع عليٌّ، وعثمانُ ﵄ بعُسفانَ، فكان عثمانُ ينهى عن المتعة، فقال عليٌّ ﵁: ما تريدُ إلى أمر فعلَه النَّبيُّ ﷺ تنهى عنه؟! فقال عثمان: دَعْنا منكَ، فقال: إنّي لا أستطيعُ أن أدعَكَ، فلمّا رأى عليٌّ ذلك، أَهَلَّ بهما جميعًا (٢).
فهذا ممّا يبيِّنُ أنَّه ﷺ كان قارِنًا.
ويفيد أيضًا: أنَّ الجمعَ بينَهما تمتُّع؛ فإنّ عثمانَ ﵁ كان ينهى عن المتعة، وقصدَ عليٌّ ﵁ إظهارَ مخالفتِه؛ تقريرًا لما فعلَه النَّبيُّ ﷺ فقرنَ، وإنّما تكون مخالفة إذا كانت المتعة التي نهى عنها عثمان.
وتضمَّنَ قولُ عليٍّ وعثمان على اتّفاقهما أنَّ القران من مُسمَّى التّمتّع،