كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
وفي لفظ من حديث جابر ﵁، قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ رملَ من الحَجَر الأسودِ حتَّى انتهى إليه ثلاثةَ أطواف، انفردَ به مسلمٌ (١).
تنبيهات:
الأوّل: الرّملُ في طواف القدوم في أوّل طوافِه بالبيت سنّةٌ في الأشواط الثّلاثة الأُوَل في حقّ الماشي، لا الرّاكبِ، ولا حاملِ معذورٍ، ولا نساء، ومحرم من مكّة، أو من قربها، ولا في غير الطّواف الأوّل، وهو أولى من الدّنو من البيت بدونه، وإن كان لا يتمكّن من الرّمل أيضًا، أو يختلط بالنّساء، فالدنوُّ أولى، ويطوف كيفَما أمكنه، فإذا وجد فُرْجَةً، رملَ فيها، وتأخيرُ الطّوافِ له ولادّنو، أو لأحدهما، أَوْلى (٢).
وقد استقرَّتْ سُنته ﷺ على استيعاب كلِّ طَوْفَة من الطَّوفات الثّلاث من الطَّواف الأول جميع البيت بالرّمل من الحَجَر إلى الحجر؛ لأنّه المتأخرُ من فعله ﷺ (٣).
وقد صرّح غيرُ واحد من الأئمة بنسخ عدم الرّمل فيما بين الرُّكنين؛ لثبوت رَمَلِه ﷺ من الحَجَر إلى الحَجَر.
وذكر أنّه كان في الحج، فيكون متأخرًا، فيقدَّم على المتقدِّم.
قال ابن دقيق العيد: والأكثرُ على استحباب الرَّمَل في طواف القدوم في زمن النَّبي ﷺ وبعدَه، وإن زالتِ العلّةُ التي ذكرها ابنُ عبّاس -رضي اللَّه