كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
والأشواط: جمع شَوْط -بفتح الشّين المعجمة-، والمراد به هنا: الطَّوْفَةُ حولَ الكعبة -زادها اللَّه شرفًا- (١).
(و) أمرهم ﷺ (أن يمشوا ما بينَ الرُّكنين) اليمانيين؛ حيث لا يراهم المشركون؛ لأنّهم كانوا ممّا يلي الحجر من قِبَلِ قُعيقعان، وهذا منسوخٌ بالحديث الذي يأتي بعده -إن شاء اللَّه تعالى- (٢).
قال ابن عبّاس ﵄: (ولم يمنعْهم) ﷺ (أن يرمُلوا)؛ أي: من أن يرملوا، فحذف الجار لعدم اللّبس.
وفي لفظ: ولم يمنعْه أن يأمرهم أن يرمُلوا (الأشواطَ كلَّها)؛ أي: بأن يرملوها؛ يعني: لم يمنعه ﷺ أن يأمرهم بالرَّمل في الطّوفات كلّها (إلّا الإبقاءُ عليهم) -بكسر الهمزة وسكون الموحدة وبالقاف ممدودًا- مصدرُ أَبقى عليه: إذا رفقَ به، وهو مرفوع فاعل "لم يمنعه"، لكن الإبقاء لا يناسب أن يكون هو الذي منعَهم من ذلك؛ إذ الإبقاءُ معناه الرّفق؛ كما في "الصحاح" (٣)، فلابدّ من تأويله بأداة ونحوها؛ أي: لم يمنعهم من الرّمل في الأربعةِ إلّا إرادتُه ﷺ الإبقاءَ عليهم، فلم يأمرهم به، وهم لا يفعلون شيئًا إلّا بأمره.
وقول الزّركشي في "شرح البخاري"، وتبعه البدر العيني، (٤) كالحافظ ابن حجر في "الفتح": (٥) يجوز النّصبُ على أنّه مفعول لأجله، ويكون في