كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
عددُ المسحات ثلاثاً، أو خمساً، أو فوق ذلك، وحاصلُ المذهبِ أن الإنقاء وهو بالحجر: ألا يبقى أثرٌ يزيلُه غير الماء، وبالماء: عَوْدُ المحل كما كانَ، واجبٌ، واستيفاء ثلاث مسحات واجبٌ، فإن حصل بها الإنقاء، وإلا زيد حتى ينقي، فإن حصل بوتر، فلا زيادة، والأسنُّ زيادته ليقطعَه على وترٍ، والواجبُ تثليثُ المسحات, لا الحجرِ، ولا بد أن تعم كل المسحة المحل -على المعتمد-، ولم يشترط أبو حنيفة ومالكٌ التثليثَ، والحديثُ حجة لنا - كالشافعية - عليهما؛ لظاهر أمرِه ﷺ، لكن هذا الحديث لا يدل على الإيتار بالثلاث، إلا أنه يؤخذ تعيينها من بقية الأحاديث، ففي "صحيح مسلم": عن سلمان ﵁ قال بعض المشركين- وهم يستهزئون - لسلمانَ: إني أرى صاحبَكم يعلمكم حتى الخِراءَةَ، قال سلمانُ: أَجَلْ، أمرنا ألا نستقبل القبلة، ولا نستنجيَ بأيماننا، ولا نكتفيَ بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رَجيعٌ ولا عظمٌ، ورواه الإمام أحمد (١).
وروى الإمام أحمدُ، والدارقطني، وغيرُهما، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ، فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فإنها تُجْزِيهِ" (٢).
وفي "البخاري": عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁ قال: أتى النبيُّ ﷺ الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين،