Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثالث

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ١/ ٥٢

الطحاوي من الإجماع على عدم إجزاء المسح على الخفين إذا تخرَّقا حتى يبدو القدمان، فكذلك النعلان لا يُغيِّبان القدمين (١).

قال الحافظ ابن حجر: وهو استدلال صحيح، لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، انتهى (٢).

وقد خالف في ذلك الشيعة، فجوزوا مسح القدمين.

قال ابن خزيمة: لو كان المسح مؤدياً للفرض، لما تَوَعد عليه بالنار. (٣)

وقد تواترت الأخبار عن النبي المختار ﷺ في صفة وضوئه؛ أنه غسل رجليه، كما ستقف عليه - إن شاء الله تعالى -، وهو المبيِّن لأمر الله، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلافُ ذلك، إلا عن علي، وابنِ عباسٍ، وأنسٍ ﵃، وقد ثبت عنهمُ الرجوعُ عن ذلك.

فقد قال عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى: اجتمع أصحابُ رسول الله ﷺ على غسل القدمين، رواه سعيدُ بنُ منصور (٤).

وأما احتجاجُهم بقراءة الجر في ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] عطفاً على ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، فالجوابُ عن ذلك مع ما ذكر من قول النبي ﷺ، وفعلِه المُعين الغَسْلَ من وجوه:

الأول: أنه قُرىء: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]-بالنصب- عطفاً على