الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
وَمَسْأَلَةٌ وَتِلْكَ لَا تَنْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ لَا رَازِقَ يَرْزُقُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اللَّهُ دَلَّ بِهَذَا وَهَذَا عَلَى التَّوْحِيدِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:
﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] (٥٣) ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٥٤] (٥٤) ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٥٥] .
فَلَمَّا ذَكَرَ مَا دَلَّ عَلَى وُجُوبِ تَوْحِيدِهِ، وَبَيَانِ أَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ هُمْ عَلَى الْهُدَى، وَأَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ عَلَى الضَّلَالِ قَالَ:
﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] .
يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ، وَأَهْلِ الشِّرْكِ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.
وَهَذَا مِنَ الْإِنْصَافِ فِي الْخِطَابِ الَّذِي كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ وَلِيٍّ وَعَدُوٍّ قَالَ لِمَنْ خُوطِبَ بِهِ قَدْ أَنْصَفَكَ صَاحِبُكَ، كَمَا يَقُولُ الْعَادِلُ الَّذِي ظَهَرَ عَدْلُهُ لِلظَّالِمِ الَّذِي ظَهَرَ ظُلْمُهُ: الظَّالِمُ إِمَّا أَنَا وَإِمَّا أَنْتَ، لَا لِلشَّكِّ فِي الْأَمْرِ الظَّاهِرِ، وَلَكِنْ لِبَيَانِ أَنَّ أَحَدَنَا ظَالِمٌ ظَاهِرُ الظُّلْمِ، وَهُوَ أَنْتَ لَا أَنَا.