Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٠٧

وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يُصَدِّقْ شَيْئًا مِنْ دِينِهِمُ الْمُبَدَّلِ وَالْمَنْسُوخِ، وَلَكِنْ صَدَّقَ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ وَمَا جَاءُوا بِهِ وَأَثْنَى عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ لَا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَوْ كَذَّبَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَإِنَّ كُفْرَ النَّصَارَى مِنْ جِنْسِ كُفْرِ الْيَهُودِ، فَإِنَّ الْيَهُودَ بَدَّلُوا مَعَانِيَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَكَذَّبُوا بِالْكِتَابِ الثَّانِي: وَهُوَ الْإِنْجِيلُ وَكَذَلِكَ النَّصَارَى بَدَّلُوا مَعَانِيَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَكَذَّبُوا بِالْكِتَابِ الثَّانِي: وَهُوَ الْقُرْآنُ وَأَنَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ صَدَّقَ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْكُتُبِ الَّتِي عِنْدَهُمْ.

فَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ يَمْنَعُونَ هَذَا وَيَقُولُونَ إِنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِهَا بُدِّلَ ; كَمَا قَدْ بُدِّلَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِيهَا، وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقُولُ: التَّبْدِيلُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي مَعَانِيهَا لَا فِي أَلْفَاظِهَا وَهَذَا الْقَوْلُ يُقِرُّ بِهِ عَامَّةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.

وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْبَاطِلِ، فَإِنَّ الْكُتُبَ الْإِلَهِيَّةَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ لَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا كَفَّرَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ مِثْلِ التَّثْلِيثِ وَالِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ وَتَغْيِيرِ شَرِيعَةِ الْمَسِيحِ وَتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ مَا يَدُلُّ لَا نَصًّا وَلَا ظَاهِرًا عَلَى الْأَمَانَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ دِينِهِمْ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّثْلِيثِ وَالِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ وَلَا فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَكْثَرِ شَرَائِعِهِمْ