Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٥١

فَالتَّوْرَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الْإِنْجِيلِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ كِتَابًا أَهْدَى مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ﴾ [القصص: ٤٨] وَقُرِئَ سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: ٤٨] وَهَذَا تَعْجِيزٌ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨] وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ الْإِنْجِيلُ وَلَا الزَّبُورُ أَهْدَى مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ الْكِتَابُ الْمُنِيرُ هُوَ الْإِنْجِيلُ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَخُصُّ بِالذِّكْرِ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ التَّوْرَاةَ دُونَ غَيْرِهَا فَهِيَ الَّتِي يُقْرِنُهَا بِالْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ - وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩١ - ٩٢]