الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَذُكِرَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا فَقَالَ: أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ التَّصَاوِيرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فَآمَنُوا بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ كُلِّهِمْ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَغْلُوا فِيهِمْ غُلُوَّ النَّصَارَى وَلَا قَصَّرُوا فِي حَقِّهِمْ تَقْصِيرَ الْيَهُودِ وَكَذَلِكَ قَتَلَ الْيَهُودُ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ وَالنَّصَارَى يُطِيعُونَ مَنْ يَأْمُرُ بِالشِّرْكِ وَإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَيُطِيعُونَ مَنْ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ وَيُحَلِّلُ الْحَرَامَ وَالْمُسْلِمُونَ يُطِيعُونَ مَنْ يَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَلَا يُطِيعُونَ مَنْ يَأْمُرُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَالنَّصَارَى فِيهِمُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالْيَهُودُ فِيهِمْ الِاسْتِكْبَارُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ; كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: فِي النَّصَارَى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١] وَقَالَ: فِي الْيَهُودِ ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧] وَالْإِسْلَامُ هُوَ أَنْ يَسْتَسْلِمَ الْعَبْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ فَيَعْبُدُهُ وَحْدَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فَمَنِ اسْتَسْلَمَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَانَ مُشْرِكًا، وَاللَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ. وَمَنْ