Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٥٩

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨] وَأَيْضًا: فَالْإِنْجِيلُ لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَلْ عَامَّتُهُ مَوَاعِظُ وَوَصَايَا وَأَخْبَارُ الْمَسِيحِ بِخِلَافِ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِيهِمَا مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْإِنْجِيلِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢١٣] .

وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ هَدَى الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ اخْتِلَافِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بَغْيًا بَيْنَهُمْ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَهَذَا ذَمٌّ لِمَنْ أُوتُوا الْكِتَابَ فَاخْتَلَفُوا.

وَالنَّصَارَى دَاخِلُونَ فِي هَذَا الذَّمِّ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِنْجِيلَ لَكَانُوا هُمُ الْمَذْمُومِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْيَهُودُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ مَذْمُومُونَ أَيْضًا، وَإِنَّمَا الْمَمْدُوحُ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفَ أُولَئِكَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ.