Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٨

الثَّالِثُ: أَنَّ مَصِيرَ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا مَعَ بَقَائِهِمَا عَلَى حَالِهِمَا بِدُونِ الِاسْتِحَالَةِ، وَالِاخْتِلَاطُ مُمْتَنِعٌ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ وَإِنَّمَا الْمَعْقُولُ مَعَ الِاتِّحَادِ أَنْ يَسْتَحِيلَا وَيَخْتَلِطَا كَالْمَاءِ مَعَ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ، فَإِنَّهُمَا إِذَا صَارَ شَيْئًا وَاحِدًا اسْتَحَالَا وَاخْتَلَطَا.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَعَ الِاتِّحَادِ يَصِيرُ الشَّيْئَانِ شَيْئًا وَاحِدًا فَيَكُونُ الْإِلَهُ هُوَ الرَّسُولُ، وَالرَّسُولُ هُوَ الْإِلَهُ؛ إِذْ هَذَا هُوَ هَذَا، وَإِنْ كَانَ الْإِلَهُ غَيْرَ الرَّسُولِ فَهُمَا شَيْئَانِ وَمَهْمَا مَثَّلُوا بِهِ قَوْلَهُمْ كَتَشْبِيهِهِمْ ذَلِكَ بِالنَّارِ فِي الْحَدِيدِ وَالرُّوحِ فِي الْبَدَنِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ:، فَإِنَّ الْحَدِيدَ مَتَى طُرِقَ أَوْ وُضِعَ فِي الْمَاءِ كَانَ ذَلِكَ مُصِيبًا لِلنَّارِ وَكَذَلِكَ الْبَدَنُ إِذَا جَاعَ أَوْ صُلِبَ وَتَأَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْأَلَمُ مُصِيبًا لِلرُّوحِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدْ أَصَابَهُ أَلَمُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَكَذَلِكَ الضَّرْبُ وَالصَّلْبُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَهَذَا شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ: أَنَّهُ فَقِيرٌ وَأَنَّهُ بَخِيلٌ وَأَنَّهُ مَسَّهُ اللُّغُوبُ.