Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٥٣

وَالسُّهْرَوَرْدِيِّ الْمَقْتُولِ بِحَلَبَ وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ مُتَفَلْسِفَةِ الْمِلَلِ.

وَأَمَّا مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَأَمْثَالُهُمْ فَكَانُوا مُقِرِّينَ بِالصَّانِعِ، وَبِأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَكَانَتْ عَقِيدَةُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ خَيْرًا مِنْ عَقِيدَةِ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةِ الدَّهْرِيَّةِ إِذْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ هَذِهِ السَّمَاوَاتِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ حَادِثَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَمِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الثَّلَاثَةِ: الْمُسْلِمُونَ، وَالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَمِنَ الْمَجُوسِ، وَالْمُشْرِكِينَ، وَهَؤُلَاءِ الدَّهْرِيَّةُ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ أَزَلِيَّةٌ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ، وَكَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ وَيُجِيبُ دُعَاءَ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ، وَهَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةُ الدَّهْرِيَّةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا بِمَشِيئَتِهِ وَلَا يُجِيبُ دُعَاءَ الدَّاعِي، بَلْ وَلَا يَعْلَمُ الْجُزْئِيَّاتِ وَلَا يَعْرِفُ هَذَا الدَّاعِيَ مِنْ هَذَا الدَّاعِي وَلَا يَعْرِفُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مُوسَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ مِنْ رُسُلِهِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ عِلْمَهُ مُطْلَقًا كَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّمَا يَعْلَمُ الْكُلِّيَّاتِ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ.