Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٥١

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ - إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ - أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ - مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ - لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ١ - ٤] .

وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقُولُ إِنَّ لِلْمَخْلُوقَاتِ خَالِقِينَ مُنْفَصِلِينَ مُتَمَاثِلِينَ فِي الصِّفَاتِ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ طَائِفَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَلَكِنَّ الثَّنَوِيَّةَ مِنَ الْمَجُوسِ وَنَحْوِهِمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَالَمَ صَادِرٌ عَنْ أَصْلَيْنِ: النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، وَالنُّورُ عِنْدَهُمْ هُوَ إِلَهُ الْخَيْرِ الْمَحْمُودُ، وَالظُّلْمَةُ هِيَ الْإِلَهُ الشِّرِّيرُ الْمَذْمُومُ.

وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّ الظُّلْمَةَ هِيَ الشَّيْطَانُ، وَهَذَا لِيَجْعَلُوا مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الشَّرِّ صَادِرًا عَنِ الظُّلْمَةِ.