Skip to content

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٦٧٨

شواهد أفعال المقاربة

الشاهد الثاني والأربعون بعد المائتين

(١)، (٢)

أَكْثَرْتَ في الْعَذْلِ مُلِحًّا دَائِمًا … لا تُكْثِرَنْ إِنِّي عَسَيتُ صَائِمًا

أقول: قد قيل إن قائله هو رؤبة بن العجاج، وقال أبو حيان: هذا البيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به، وكذا قال أبو عبد الواحد الطواح في كتابه بغية الآمل ومنية السائل (٣)، قلت: لو كان الأمر كما قالا لسقط الاحتجاج بخمسين بيتًا من كتاب سيبويه؛ فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلها وخمسين بيتًا مجهولة القائلين، وقد حرف ابن الشجري هذا الرجز فأنشده (٤):

قم قائمًا قم قائمًا … إني عسيت صائمًا

وإنما قم قائمًا، صدر رجز آخر يأتي بيانه -إن شاء اللَّه تعالى-، والبيت المذكور من الرجز المسدس.

قوله: "أكثرت" من الإكثار، و"العذل" بالذال المعجمة؛ الملامة، وقد عذلته فاعتذل، والاسم العذل بالتحريك، قوله: "مُلِحّا": من ألحَّ يلحّ إلحاحًا فهو مُلِحٍّ، قوله: "عسيت" بفتح العين وكسر السين، يقال: عسيت أفعل ذاك، وعسيت أفعل أيضًا بفتح السين وقرئ (٥): ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]، وعَسِيتم بالفتح والكسر.