المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية
أَنْ يَأتِيَنِي بِهِمْ جَمِيْعًا﴾ [يوسف: ٨٣]، ونحو ذلك (١).
الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين
وَلَوْ سُئْلَ الناسُ الترابَ لأوشَكُوا … إذا قِيلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيَمْنَعُوا
أقول: هذا البيت أنشده ثعلب في أماليه، وقال: أنشدنا ابن الأعرابي وذكره، ولم يعزه إلى أحد، وقبله:
أَبَا مَالكٍ لا تَسْأَلْ النَّاسَ والْتَمِس … بكَفَّيكَ فَضْلَ اللَّه فَاللهُ أَوْسَعُ (٥)
وهما من الطويل.
المعنى: إن من طبع الناس أنهم لو سئلوا أن يعطوا ترابًا، وقيل لهم: هاتوا التراب، لمنعوا ذلك وملوا.
الإعراب:
قوله: "ولو" للشرط، وقوله: "سئل الناس": جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت فعل الشرط، وقوله: "التراب": مفعول ثان لقوله: "سئل"، وقوله: "لأوشكوا": جواب الشرط وهو جمع أوشك (٦)، والضمير فيه اسم أوشك، وخبره قوله: "أن يملوا"، قوله: "ويمنعوا": عطف على يملوا؛ أي: وأن يمنعوا.
قوله: "إذا قيل هاتوا": جملة معترضة "وإذا" للظرف المستقبل، وفيه معنى الشرط، فقوله: "هاتوا": مقول القول وهو أمر لجماعة، تقول: هات هاتيا هاتوا، ومفعوله محذوف تقديره: هالوا التراب.