Skip to content

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية فصل في الكلام على الإيمان وبيان تبيان أقوال الناس فيه وترجيح المستحق للرجحان بالدليل الثابت وإقامة البرهان

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

السفاريني

Printed page ٢/ ٣١١

يستلزم الهرب منه، فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم.

ولهذا قال ﷺ: "ليس "المخبر" (١) كالمعاين (٢) فإن موسى ﵇ لما أخبره ربه أنّ قومه عبدوا العجل لم يلق الألواح، فلما رآهم عاكفين على عبادته ألقاها. وليس ذلك لشك موسى في خبر اللَّه لكن المخبر وإن جزم بصدق الخبر فقد لا يتصور المخبر به في نفسه كما يتصوره إذا عاينه، ولهذا جعلوا اليقين ثلاثة أنواع: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين.

ومنها أن الأعمال الظاهرة والباطنة من الإيمان والناس يتفاضلون في ذلك عيانًا (٣).

وعلى كل حال الناس متفاضلون في الإيمان تفاضلًا ظاهرًا لا يخفى على ذي حس وعلم.

ولهذا كان ما عليه سلف الأمة وجل الأئمة:

أن الإيمان: قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

قال الإمام عبد البر (٤) في التمهيد: "أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان