لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية
خاتمة: صحبة النبي ﷺ رتبة عظيمة ومزية فخيمة لا يعادلها شيء حتى جاء عنه ﷺ أنه قال: "إن اللَّه اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين" (١).
ومن ثم لما سئل الإمام عبد اللَّه بن المبارك (٢) مع فخامته وجلالته وسعة علمه وفضله أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز فقال: للغبار الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول اللَّه ﷺ خير من عمر بن عبد العزيز كذا كذا مرة" (٣).
أشار الإمام عبد اللَّه بن المبارك ﵁ بذلك إلى أن فضيلة صحبته ﷺ ورؤيته لا يعدلها شيء وإن جل، وباللَّه التوفيق.
ثم قال الناظم رحمه اللَّه تعالى: (ومن) بفتح الميم اسم موصول معطوف على قوله: وأنصاره والمهاجرون ديارهم بنصرهم عن ظلمة النار زحزحوا، أي والذين بعدهم أي بعد الصحابة الكرام ﵃ من المهاجرين والأنصار، وكذلك من كان منهم وجاء بعدهم أي بعد السابقين الأولين من الصحابة فإنهم عن ظلمة النار زحزحوا بفضيلة الصحبة لما قدمنا عن ابن حزم لأنه تعالى وعد كلًا منهم الحسنى، وكذا التابعون والصحابة من المهاجرين والأنصار من سائر الفرق.
(يحسن) متعلق بالتابعين (ما) اسم موصول بمعنى الذي، أي بحسن الذي (حذوا)؛ أي اقتفوا والعائد محذوف تقديره حذوه ويجوز أن تكون "ما" موصولًا