لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية
الديجور (١) فأذل اللَّه من عاداهم وقمع من ناوأهم أو أحدًا منهم، ولهذا قال: (وقل) بلسانك معتقدًا بجنانك (خير قول) من الثناء عليهم بذكر محاسنهم وصدق جهادهم مع رسول اللَّه ﷺ وبذل نفوسهم النفيسة في مرضاة اللَّه ورسوله لإعلاء كلمة اللَّه تعالى، فالواجب على كل مؤمن نشر محاسنهم والكف عما فيه شائبة تنقيصهم، والترضي عنهم وهذا لا يختص بأحد منهم دون أحد بل هو عام (في الصحابة) كلهم من السابقين واللاحقين من المهاجرين والأنصار وغيرهم من سائر أصحاب النبي ﷺ.
والصحابة بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا والعبارة المشهورة في تعريف الصحابي: من رأى النبي ﷺ مؤمنًا ومات على ذلك، ولو تخلله ردة، أو رآه النبي ﷺ والأرشق في التعريف: أن يقال: الصحابي من اجتمع بالنبي مؤمنًا ومات على الإيمان (٢).
والمراد بالاجتماع أن يكون يقظة في عالم الشهادة رؤية معتادة غير معجزة حتى ولو رآه بعد موته مكفنًا كأبي ذؤيب (٣) الشاعر فإنه صحابيًا لكن صحبته حكمية لشرف رؤيته ﷺ وكذا من رآه ﷺ في حياته مغطى أو ملفوفًا بالأولى وقد