Skip to content

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية فصل في ذكر الصحابة الكرام وذكر التفاضل بينهم وفيه ذكر أفضلية أبي بكر وعمر ﵄ والأدلة على ذلك تعريف الصحابي والكلام على الصحابة وفضائلهم

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

السفاريني

Printed page ٢/ ١٠٢

فوصفهم سبحانه بالشدة والغلظة على الكفار وبالرحمة والبر والعطف على المؤمنين والذلة والخضوع لهم ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص التام وسعة الرجاء في فضل اللَّه ورحمته وبابتغائهم فضله ورضوانه وبأن آثار ذلك الإخلاص وغيره من أعمالهم الصالحة ظهرت على وجوههم حتى أن من نظر إليهم بهره حسن سمتهم وهديهم.

ومن ثم قال الإمام مالك بن أنس ﵁: "بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون واللَّه لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا" (١). ثم ذكر أنه تعالى نوه بذكرهم في الكتب السابقة والأمم السالفة فقال: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أي فراخه ﴿فَآزَرَهُ﴾ أي أشده وقواه ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ شب وطال ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ جمع ساق ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ أي يعجبهم قوته وغلظه وحسن منظره فكذلك أصحاب محمد ﷺ آزروه وأيدوه ونصروه، فهم معه كالشطاء مع الزرع" (٢).

﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ من هذه الآية الكريمة أخذ الإمام مالك ﵁ -في رواية عنه- بكفر الروافض الذين يبغضون الصحابة قال لأن الصحابة يغيضونهم ومن غاضه الصحابة فهو كافر (٣)؛ وهو مأخذ دقيق يشهد له ظاهر الآية.

ومن ثم وافقه الإمام الشافعي ﵁ على القول بكفرهم كجماعة من الأئمة.

وقد قال الإمام أبو زرعة (الرازي) (٤) إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب