موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
من البدن غير التطهر للصلاة، فثبت ذلك أيضًا بما ذكرنا من طريق النظر، وهذا قول
أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى (١).
•
دليل من قال: يجب غسل ذكره كله ولا يكفي الاستجمار:
(١٤٩٥ - ٢٣٧) ما رواه البخاري من طريق زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن،
عن علي قال كنت رجلًا مذاءً فأمرت رجلًا أن يسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك (٢).
فقوله ﷺ: اغسل ذكرك، حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف، فيعم جميع الذكر.
فيغسل مخرج الذكر من أجل النجاسة، أما بقية الذكر فهل غسله تعبدي غير معقول المعنى، بحيث يحتاج الأمر إلى نية؟ أو غسله من أجل قطع مادة المذي، فهو كغسل النجاسات، لا يفتقر إلى نية، قولان في مذهب مالك (٣).
وقوله في الحديث: (يغسل ذكره) دليل على أن الاستجمار لا يكفي، قال ابن
عبد البر: «وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار» (٤).
وقال ابن دقيق العيد: «الحديث دليل على تعين الماء فيه دون الأحجار؛ لأن ظاهره يعين الغسل، والمعين لا يقع الامتثال إلا به» (٥).