موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
•
دليل من فرق بين الصحراء والبنيان:
الدليل الأول:
حملوا حديث أبي أيوب الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. ورواه مسلم (١).
ومثله حديث سلمان وابن مسعود وأبي هريرة حملوا هذه الأحاديث على الصحراء.
وحملوا حديث ابن عمر ﵄: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته. الحديث (٢).
على جواز استدبار القبلة إذا كان ذلك في البنيان.
وحملوا حديث جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ قد نهانا عن أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، قال: ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة (٣).
حملوا هذا الحديث على جواز الاستقبال إذا كان هناك ساتر من جدار أو غيره، مع أن حديث جابر ليس فيه ذكر الساتر، لكن قالوا: هو المعهود من حاله ﷺ لمبالغته في التستر حال قضاء الحاجة.
قال الحافظ ابن حجر: «دل حديث ابن عمر على جواز استدبار القبلة في الأبنية، وحديث جابر على جواز استقبالها، ولولا ذلك لكان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إلا جواز الاستدبار فقط، ولا يلحق به الاستقبال قياسًا؛ لأنه لا يصح إلحاقه به، لكونه فوقه» (٤).