Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٥٤

وأما آخر وقتها، فأن (١) يصيرَ ظلُّ كلِّ شخص مثلَه بعد ظلِّه حين الزوال. فمن صلَّاها بعد ذلك من غير نيةِ جمعٍ كان قاضيًا، لا مؤدِّيًا. وهذا لما تقدَّم من حديث جبريل، فإن معنى قوله في اليوم الثاني: «فصلَّى بي الظهرَ حين صار ظلُّ كلِّ شيء مثلَه» أي فرغ منها حين صار ظلُّ كلِّ شيء مثلَه. ومعنى قوله في العصر في اليوم الأول: «إنه صلَّاها حين صار ظلُّ كلِّ شيء مثلَه» أنه ابتدأها حينئذ، لأنَّ المراد تحديد الوقت وضبطه، وإنما يقع حدُّ آخره بوقوع حدِّ آخرِ الصلاة فيه، كما يقع حدُّ أوله بوقوع أول الصلاة فيه.

وقد جاء ذلك مفسَّرًا فيما رواه عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «وقتُ الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظلُّ كلِّ شيء كطوله، ما لم تحضر العصر. ووقتُ العصر ما لم تصفرَّ الشمس. ووقتُ المغرب ما لم يغرُب (٢) الشفق. ووقتُ العشاء إلى نصف الليل الأوسط. ووقتُ الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه أحمد ومسلم (٣). وهذا أتمُّ أحاديث المواقيت بيانًا، لأنه من قول رسول الله ﷺ، وليس بحكاية فعلٍ.

وقد روي نحوه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أولَ وقت