شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
انتقاصه (١). وذلك أنَّ الشمسَ ما دامت مرتفعةً في رأي العين، فإنَّ الظل ينقُص ويتقلَّص، فإذا وقفت في رأي العين فإنَّ الظلَّ يبقَى على حاله، فإذا أخذت في الانحطاط أخذ الظلُّ في الزيادة. فإذا جئتَ إلى شخصٍ (٢) من جبل أو شجر أو جدار، أو نصبت عودًا، وأعلمت رأسَ ظلِّه، ثم نظرتَ بعد ذلك، فإن وجدته قد نقص فالشمسُ لم تستوِ ولم تزُل، وإن وجدته قد زاد فقد زالت الشمس. وكذلك [ص ٢١] إن وجدته على حاله لأنه يكون قد تكامل نقصه، ثم أخذ في الزيادة، فعاد إلى حاله الأولى، لأن الشمس لا تقف أبدًا.
وقد ذكر بعض أهل العلم (٣) قدرَ ظلِّ الإنسان حين تزول الشمس بالأقدام في شهور السنة. وهذا مع أنه تقريب، إذ الزوال لا يكون في يومين متواليين على حدٍّ واحد، لا يستمرُّ (٤) في جميع الأمصار، وإنما ضُبط في الأصل لبعض البلدان كالكوفة والبصرة.