شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ [طه: ١٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ وقال تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، فالإنذار يحصل (١) لمن بلغه القرآن (٢) بلفظه أو معناه. فإذا بلغته الرسالة بواسطة أو غير (٣) واسطة قامت عليه الحجة وانقطع عذره.
فأما الناشئ بديار (٤) الإسلام، ممن يُعلَم أنه قد بلغته هذه الأحكام، فلا يُقبَل قولُه: إنّي (٥) لم أعلم ذلك، ويكون ممن جحد وجوبها بعد أن بلغه العلم في ذلك، وذلك كافر (٦) كفرًا ينقل عن الملَّة، سواء صلَّاها مع ذلك أو لم يصلِّها، وسواء اعتقدها مستحبة أو لم يعتقد، وسواء رآها واجبة على بعض الناس دون بعض أو لا، وسواء تأوَّل في ذلك أو لم يتأوَّل؛ لأنه كذَّب الله ورسولَه، وكفَر بما ثبت أنَّ محمدًا ﷺ بُعِث به. ولهذا أجمع رأي عمر والصحابة في الجماعة (٧) الذين شربوا الخمر مستحلِّين لها أنهم إن أقرُّوا