شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وأما من زال عقله بغير الجنون (١)، فيجب عليه القضاء، سواء كان السبب مباحًا أو محرَّمًا (٢)، من فعله أو من غير فعله، كالسكران ببَنْجٍ (٣) أو خمرٍ (٤)، والنائم، والمغمَى عليه لمرضٍ أو شُربِ دواء أو غير ذلك.
وقال القاضي: إن كان الإغماء بشرب دواء مباح لم يجب القضاء، لأنه لو وجب القضاء لامتنع من شرب الدواء، بخلاف إغماء المريض (٥).
والمباح: هو ما تحصل معه السلامة في أغلب الأحوال، وإن كان سمًّا (٦) في أقوى الوجهين. وفي الآخر: لا يجوز شربُ السَّمِّ بحال (٧).
وقيل: إن كان عقله يزول بالدواء ويطول (٨)، فهو كالمجنون. وإن كان لا يدوم كثيرًا، فهو كالإغماء.
والأول: المذهب، لأنها عبادة، فلم (٩) تسقط بالإغماء، كالصيام وسائر العبادات (١٠).