شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
له. فبقي أن يكون في مقابلة أقلِّ الطهر وأكثر الحيض. ثم منهم (١) من قال: أكثر الحيض خمسة عشر، فأقلُّ الطهر خمسة عشر. وقال أبو بكر وغيره: أقلُّ الطهر ثلاثة عشر، فأكثرُ الحيض سبعة عشر (٢).
وعنه: أنه ليس بين الحيضتين شيء موقت, وهو على ما تعرف المرأة من عادتها، وإن كان اثني عشر يومًا أو عشرة أيام، لأنه لا يوقَّت في ذلك، فيرجع فيه إلى العادة كأكثر الطهر.
ووجه المشهور: ما احتجَّ به الإمام أحمد ورواه عن عليٍّ ﵁: أن امرأة جاءت إليه قد طلَّقها زوجُها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاثَ حِيَض، طهرت عند كلِّ قرء، وصلَّت. فقال عليٌّ لشريح: قُلْ فيها. فقال شريح: إن جاءت ببيِّنة من بِطانةِ (٣) أهلها ممن يُرضى دينه وأمانته شهدت أنها حاضت في شهر ثلاثَ [حِيَض] (٤) وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون (٥)! معناه بالرومية: جيِّد. وذكر إسحاق عن عطاء وإبراهيم النخعي كذلك، ولا يعرف لهم مخالف.
ولا يمكن في شهر ثلاث حيض إلا بأن تكون الثلاثة عشر طهرًا كاملًا،