شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بما دون الفرج، لقول النبي ﷺ: «اصنعوا كلَّ شيء إلّا النكاح»).
في هذا الكلام فصول:
أحدها: أنَّ الحائض لا يحِلُّ لها أن تصلِّي ولا تصوم، فرضًا ولا نفلًا. فإذا طهرت وجب عليها قضاء الصوم المفروض دون الصلاة. وهذا مما اجتمعت عليه الأمة.
وقد روى الجماعة (١) عن معاذة العدَويّة قالت: سألتُ عائشةَ فقلتُ لها: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحَرُوريَّة أنتِ؟ فقالت: لستُ (٢) بحَروريَّة، ولكنّي أسأل. فقالت: كنّا نحيض على عهد رسول الله ﷺ، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
ومعنى قولها: «أحرورية أنت؟» الإنكارُ عليها أن تكون من أهل حَرُوراء، وهي مكان تنسب (٣) إليه الخوارج. وإنما [١٧٣/أ] قالت ذلك لأن (٤) من الخوارج مَن كان يأمرها بقضاء الصلاة لفرط تعمُّقهم في الدين حتى مرَقوا منه.
وقال النبي ﷺ للنساء (٥): «أليستْ إحداكنَّ إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم