شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
نافلةٍ، فلا يجوز إلا بطهارة، لأنه لا حاجة إليه. ولو قيل بجوازه لتوجَّه بناءً على أن التحريم إنما ثبت (١) مع إمكان الطهارة، ولأن له أن يزيد في الصلاة على [١٧١/أ] أداء الواجب، على ظاهر قول أصحابنا، حتى لو كان جنبًا قرأ بأكثر من الفاتحة، فكذلك فيما يستحَبُّ خارج الصلاة.
إذا اجتمع حيٌّ وميِّتٌ كلاهما مفتقر إلى الغسل، وهناك ماء مبذول لأَولاهما به، فالميِّت أولى به في أقوى الروايتين. [وفي الأخرى: أنه للحيِّ] (٢) اختارها أبو بكر وغيره. والحائضُ أولى به في أقوى الوجهين. ومَن عليه نجاسة أولى منهما، وهو أولى من الميِّت في أحد الوجهين، وإن قلنا: الميِّت أولى من الجنب. والصحيح: أن الميِّت أولى به بكلِّ حال، لأنه لا تُرجى له الطهارة بالماء بعد ذلك.
وإن اجتمع جنُب ومحدِث، والماءُ يكفي المحدِثَ ولا يفضُل منه شيء، دون الجنب، فهو أولى به (٣). وإن [كان] (٤) يكفي أحدَهما لصغر خلقه (٥) ولا يفضل منه شيء، أو لا يكفي واحدًا منهما، أو يكفي المحدِثَ