شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والصلاةُ في الوقت وقتِ الاختيار، أو يخاف إن طلبه أن يفوت الوقت. فأما إن كان قريبًا ويمكنه الصلاة به في الوقت لزمه قصدُه قولًا واحدًا. وإن كان بعيدًا يخشى إن طلبه أن يفوت الوقتُ لم يجب عليه طلبهُ، ولم يجز له تأخير الصلاة حتى تفوت قولًا واحدًا.
وإن كان بعيدًا ويمكنه (١) الصلاة به في الوقت، من غير ضرر ولا مشقة كثيرة، بأن يكون في طريقه أو في مقصده، وجب قصدُه أيضًا في إحدى الروايتين، لأنه قادر على تأدية فرضه بالماء في الوقت من غير ضرر، فأشبه القريبَ.
والرواية الثانية: لا يجب قصدُه ولا تأخيرُ الصلاة، بل يصلِّي بالتيمم. هذا هو المشهور في المذهب، لما احتجَّ به الإمام أحمد عن ابن عمر أنه تيمَّم [١٥٦/ب] على رأس ميل أو ميلين من المدينة، فصلَّى العصر، فقدِمَ والشمسُ مرتفعة، فلم يُعِد الصلاة (٢). وعنه أيضًا أنه تيمَّم بمِرْبَد النَّعَم، وصلَّى (٣)، وهو على ثلاثة أميال من المدينة. ثم دخل المدينة (٤)، والشمس مرتفعة، فلم يُعِد (٥). رواهما الدارقطني، ورواه مرفوعًا أيضًا (٦).