شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقال: «فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» (١).
وقال: «ما تقرَّب العبادُ إلى الله بأفضلَ مما خرَج منه» (٢).
فعلى هذا يجوز من الكلام ما يوافق نظمُه نظمَ القرآن، إذا لم يقصد به تلاوة القرآن، وإن بلغ آيةً، كقول الآكل والمتوضئ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وقول الشاكر: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقول المستغفر: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ الآية [الأعراف: ٢٣]؛ لأن هذا الكلام قد يُقصَد به القرآن، ويُقصَد به غيرُه، وإن اتفقت ألفاظها.
[١٣٧/أ] ومتى كان شيئًا يتميَّز به القرآن عن غيره، فقد قيل: لا يجوز قراءته بكلِّ حال، لأنه لا يكون إلا قرآنًا. وقيل: يجوز إذا قُصد به معنًى غيرُ (٣) التلاوة، لأن النبي ﷺ كتب إلى الروم في رسالة: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ