شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فصل
ويحرم على الجنُب ما يحرم على المحدِث. وهو في ذلك أشدُّ، لأن الصلاة تحرُم عليه لأنها صلاة ولأنَّ فيها قراءة. وكذلك الطواف يحرم عليه، لأنه صلاة ولأنه يحتاج إلى المُكث في المسجد الحرام. وكذلك مسُّ المصحف.
ويحرم أيضًا عليه قراءةُ القرآن، لما روي عن علي قال: كان رسول الله ﷺ لا يحجُبه ــ وربما قال: لا يحجُزه ــ عن قراءة القرآن شيء، ليس الجنابةَ. رواه الخمسة (١)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ويجوز بعض الآية في إحدى الروايتين، اختارها القاضي وغيره، لأنه لا يجزئ في الخطبة، ولا يحصل به إعجاز، فأشبه البسملة والحمدلة. والثانية: لا يجوز، وهي أقوى، لقول علي: اقرؤوا القرآن ما لم يُصِب أحدَكم جنابةٌ. فإن أصابته (٢) جنابة فلا، ولا حرفًا واحدًا. رواه الدارقطني، وإسحاق بن راهويه (٣)