Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٥٩

إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون (١)، فإنهم أعلم بتأويلها وناسخها. وإذا زال الوجوب بقي الاستحباب، لا سيَّما وقد ذهب خلقٌ من الصحابة والتابعين إلى وجوب الوضوء منها، وقال رجال من التابعين: الوضوء منها هو الناسخ، ففي الوضوء احتياط وخروج من الخلاف.

والوجه الثاني: لا يستحبُّ، لأن النبي ﷺ كان يداوم على تركه أخيرًا وهو لا يداوم على ترك الأفضل. وأيضًا فإن الوضوء منه قديمًا لم يكن واجبًا، لأن أبا هريرة سمع الأمر به، وإنما صحبه بعد فتح خيبر؛ وحديثُ سويد بن النعمان [١١٣/ب] في تركه كان في مخرجه إلى خيبر، فعُلِمَ أنه كان يأمر به استحبابًا ويفعله ويتركه أحيانًا، ثم ترَكه (٢) بالكلية بدليل عمل الخلفاء الراشدين.

فصل

كلام الشيخ ﵁ يقتضي أن لا وضوء من غسل الميت، وهو قوله وقول أبي الحسن التميمي (٣) وغيرهما، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس عليكم في ميِّتكم غسلٌ إذا غسلتموه، فإنَّ ميِّتكم ليس بنجس، فحسبُكم أن تغسلوا أيديكم» رواه الدارقطني وإسناده جيِّد (٤)،