Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٥٨

أحدهما: يستحَبُّ، لما روى أبو هريرة (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضؤوا مما مسَّت [١١٣/أ] النار» رواه الجماعة إلا البخاري (٢)، ورواه مسلم (٣) من حديث عائشة وزيد بن ثابت. ثم نُسخ الوجوبُ منه، أو صُرف عن الوجوب، لما روى ابن عباس وعمرو بن أبي أمية وميمونة ﵃ أن النبيَّ ﷺ أكل كتفَ شاة، ثم صلَّى ولم يتوضأ. متفق عليهنّ (٤) وقوله: «ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم» (٥).

وعن سويد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كنَّا بالصهباء، وهي من أدنى خيبر، صلَّى بنا العصر، ثم دعا بالأطعمة، فلم يُؤتَ إلا بسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثم صلَّى لنا (٦) المغرب، ولم يتوضأ. رواه أحمد والبخاري (٧).

ويدل على أن ذلك هو الناسخ: عملُ (٨) الخلفاء الراشدين، فإنهم كانوا لا يتوضؤون مما غيَّرت النار. وإذا اختلفت الأحاديث عن النبي ﷺ نظرنا