شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وابن مسعود (١) وابن عمر (٢)، وحكاه ابن عبد البر (٣) عن عمر وابن عمر. وروى الشافعي (٤) عن ابن عمر أنه كان يقول: من وجد رُعافًا أو مَذْيًا أو قيئًا انصرف، فتوضَّأ، ثم رجع، فبنى.
ولأنه خارج نجس من البدن، فجاز أن ينقض الوضوء كالخارج من السبيل. ولأن (٥) الحجامة سبب يشرع منه الغسل فوجب الوضوء منه كدم الاستحاضة، ودليل الوصف في الفرع مذكور في موضعه.
وأما اليسير من هذه النجاسات، فالمشهور في نصِّه ومذهبه أنه لا ينقض، حتى إن من أصحابنا من يجعلها رواية واحدة.
وحكى ابن أبي موسى (٦) وغيره رواية أخرى أنَّ يسيرها ككثيرها. وحكاها الخلال في القَلْس. كذلك حكى (٧) أبو بكر الروايتين في القيء والدود، بخلاف الدم لأن الدم إنما حرم المسفوح منه بنصِّ القرآن، وقد عفي عن اليسير منه. وذلك لما ذكره الإمام أحمد عن ابن عمر أنه كان ينصرف من قليل الدم وكثيره (٨). ولأنها نجاسة فنقضت كالبول والغائط.