شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وفي رواية: «دفع رسول الله ﷺ من عرفة، فنزل الشِّعبَ فبالَ (١) ثم توضأ، ولم يُسبِغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، قال: «الصلاة أمامك»، فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى، ولم يصلِّ بينهما». متفق عليه (٢).
و
هذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم
، وقد جاء ذلك منصوصًا، فإن (٣) عبد الله بن مسعود قال (٤): إن رسول الله ﷺ قال: «إن الصلاتين حُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب (٥) فلا يَقْدَم الناس جمعًا حتى يُعْتِموا (٦)، وصلاة الفجر هذه الساعة». رواه البخاري (٧).
وهذا حكم عام، وتعليل عام، وبيان [أن] العلة ليست مجرد السفر، كما لم يكن هو المؤثّر في تقديم الفجر، وإنما ذاك لأجل الدفع من عرفات، فأما على قول ... (٨).
فإن صلّى المغرب قبل أن يصل إلى المزدلفة أجزأه. قال أبو الحارث (٩):