شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الفصل الثاني (١)
أنه من كان مقيمًا على إحرامه لكونه مفرِدًا أو قارنًا خرج إلى منًى، ومن كان حلالًا فهم قسمان: أهل مكة، والمتمتعون.
فأما المتمتعون فالسنة أن يُحرموا يوم التروية، وسواء كانوا قد حلُّوا من إحرامهم أو لم يحلُّوا لأجل الهدي، كما أمر النبي ﷺ أصحابه أن يُحرِموا.
قال ابن عباس: فلما قدِمنا قال رسول الله ﷺ: «اجعلوا إهلالكم بالحج عمرةً إلا من قلَّد الهديَ»، فطُفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: «من قلَّد الهديَ فإنه لا يحلُّ حتى يبلغ الهديُ محِلَّه». ثم أَمرنا عشيةَ التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا طُفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقد تمَّ حجُّنا وعلينا الهديُ. رواه البخاري (٢).
وعن جابر عن النبي ﷺ قال: فقال لهم: «أحِلُّوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقَصِّروا، ثم أقيموا حلالًا، حتى إذا كان يومُ التروية فأهِلُّوا بالحج، واجعلوا التي قدِمتُم بها متعةً». متفق عليه (٣).
وفي رواية لمسلم (٤) عن جابر قال: «فحلَّ الناس كلُّهم وقصَّروا، إلّا النبي ﷺ ومن كان معه هدْيٌ، فلما كان يومُ التروية توجَّهوا إلى منًى، فأهلُّوا بالحج».