Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٩٨

يقصِّر ولم يحِلَّ من أَجْلِ الهدي، وأمرَ من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى، ويقصِّر أو يَحْلِق. رواه أبو داود (١).

فصل وأما من ساق الهدي ففيه ثلاث روايات:

إحداهن: لا ينحر هديه، ولا يحلُّ من إحرامه بتقصيرٍ ولا غيره إلى يوم النحر، سواء قدِمَ مكة (٢) في العشر أو قبله. قال في رواية حنبل (٣): إذا قدِمَ في أشهر الحج وقد ساق الهدْيَ لا يحلُّ حتى ينحره، والعشر أوكَدُ، إذا قدِمَ في العشر لم يحلَّ؛ لأن رسول الله ﷺ قدِمَ في العشر ولم يحلَّ.

وهذه الرواية هي المشهورة عند أصحابنا، فيُمْنَع من الإحلال والنحر، سواء كان مفرِدًا للحج أو متمتعًا أو قارنًا. وهذا مما استفاض عن رسول الله ﷺ، وقد تقدَّم ذِكرُ ذلك في حديث ابن عمر وعائشة: «تمتَّع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهديَ من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج، وتمتَّع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يُهْدِ، فلما قدِمَ رسول الله ﷺ مكةَ قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحلُّ من شيء حَرُم منه حتى يقضي حجَّه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصِّرْ وليحلِلْ، ثم ليُهِلَّ بالحج،