شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فمن لم يجدْ [هديًا] فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله». وذكر الحديث إلى أن قال: ثم لم يحلِلْ من شيء حَرُمَ منه حتى قضى حجَّه، ونحر هدْيَه يوم النحر. متفق عليه (١).
وعن عائشة قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فمنّا من أهلَّ بعمرة، ومنّا من أهلَّ بحج، فقدمنا مكة، فقال رسول الله ﷺ: «من أحرم بعمرة ولم يُهْدِ فليحِلَّ، ومن أحرم بعمرة فأهدى فلا يحِلّ حتى يحلَّ نحرُ هَدْيِه، ومن أهلَّ بالحج فلْيُتِمَّ حجَّه». متفق عليه.
وقد تقدَّمت الأحاديث عن ابن عباس وجابر والبراء وغيرهم أن النبي ﷺ أمر جميع أصحابه أن يحِلُّوا إلا من ساق الهدي.
وفي روايةٍ لابن عباس: «أهلَّ النبي ﷺ بعمرة، وأهلَّ أصحابه بحجٍّ، فلم يحلَّ النبي ﷺ ولا من ساق الهدي من أصحابه، وحلَّ بقيّتهم، وكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحلَّ». رواه مسلم.
وعن أسماء قالت: قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هديٌ فليُقِمْ على إحرامه، ومن لم يكن معه هديٌ فليحِلَّ»، ولم يكن معي هديٌ فحللتُ، وكان مع الزبير هديٌ فلم يحلَّ. رواه مسلم.
وعن أبي موسى أنه أهلَّ بإهلال النبي ﷺ، قال: فقدمتُ عليه، فقال: «هل سُقْتَ من هَدْيٍ؟» قلت: لا، قال: «فطُفْ بالبيت وبالصفا و [ق ٣٣٦] المروة».