Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٨٩

والسنةُ رفعُ الصوت بالتكبير، نصَّ عليه (١)؛ لأن جابرًا سمع ذلك من النبي ﷺ، ولولا جَهْرُه به لم يسمعوه. ولأنه شَرَفٌ (٢) من الأشراف، والسنةُ الجهرُ بالتكبير على الأشراف (٣).

وأما الدعاء فلا يرفع به صوته؛ لأن سنة الدعاء السِّر، كما قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، وكما قال تعالى: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣]، ولذلك لم يذكر جابر ولا غيره عن النبي ﷺ لفظَ دعائه، حيث لم يسمعوه.

وأما جهره بذلك حيث يسمع القريب منه فجائز، كما فعل ابن عمر، فإن كان فيه مقصودٌ صالح وإلا إسراره أفضل.

وأما التلبية على الصفا والمروة في أثناء الذكر والدعاء، فقد استحبَّها القاضي وأبو الخطاب (٤) وغيرهما (٥)؛ لأن وقت التلبية باقٍ، وهو موطن ذكرٍ، فاستحبّ فيه التلبية، كما لو علا على شَرَفٍ غيرِ الصفا والمروة وأولى، لامتياز هذين الشَّرَفين بتوكيد الذكر.

ولم يذكر أحمد وأكثر أصحابه مثل الأثرم هنا استحبابَ تلبية. وهذا