Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٠

أحدها

أن ما وجب ضمانه من الصيد إما بالحرم أو بالإحرام فإنه يضمن بمثله من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، وهو ما شابهه في الخلقة والصفة تقريبًا؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقد قرئ بالتنوين، فيكون المثل هو الجزاء بعينه، وهو بدل منه في الإعراب، و (١) ﴿جَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ﴾ بالإضافة (٢)، والمعنى: فعطاءُ مثلِ المقتول، فالجزاء على هذا مصدر أو اسم مصدر أضيف إلى مفعوله، وضُمِّن معنى الإعطاء والإخراج والإيتاء. ومثل هذا: القراءتان في قوله تعالى: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٣) [البقرة: ١٨٤]، وإن كان بعض القراء فرَّق بينهما، حيث جعل الفدية نفس الطعام، وجعل الجزاء إعطاء المثل.

والمراد بالمثل: ما ماثلَ (٤) الصيدَ من جهة الخلقة والصورة، سواء كانت قيمته أزيدَ من قيمة المقتول أو أنقص؛ بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة.

أما الأول فمن وجوه:

أحدها: أن الله أوجب مثل المقتول، والمثل إنما يكون من جنس مثله،